لويس شيخون وآخرين

15

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

خاذلة ثم يبت العزم فان ذلك أحزم في التدبير وأبعد من أن تذهب أيام الصبي ( r 68 ) فيما لا يؤاتيه ضياعا فإذا وغل الصبي في صناعته بعض الوغول فمن التدبير ان يعرض للكسب ويحمل على التعيّش منها فإنه يحصل في ذلك له منفعتان إحداهما إذا ذاق حلاوة الكسب بصناعته وعرف غناها وجداها عظيمين لم يضجّع « 1 » في إحكامها وبلوغ أقصاها والثانية أنه يعتاد طلب المعيشة قبل ان يستوطئ حال الكفاية فانّا قلّ ما رأينا من أبناء المياسير من سلم من الركون إلى مال أبيه وما أعدّ له من الكفاية . فلمّا عوّل على ذلك قطعه عن طلب المعيشة بالصناعة وعن التحلّي بلباس الأدب . فإذا كسب الصبي بصناعته فمن التدبير ان يزوّج ويفرد رحله « 2 » 5 في سياسة الرجل خدمه ان سبيل سياسة الخدم والقوّام من الانسان سبيل الجوارح من الجسد . وكما أن قوما قالوا حاجب الرجل وجهه وكاتبه قلمه ورسوله لسانه كذلك نقول إن حفدة الرجل يده ورجله لان من كفاك التعاطي بيدك فقد قام عندك مقامها ومن كفاك السعي برجلك فقد ناب عنك منابها ومن حفظ لك ما تحفظه عينك فقد كفاك كفايتها . فغناء الخدم عنك أيها الانسان كثير ونفع القوّام ايّاك جزيل ولولاهم لارتج دونك باب من الراحة كبير ولا نسدّ عنك طريق من النعمة مهيع « 3 » ولاضطررت إلى مواصلة القيام والقعود وإلى مواترة الإقبال والإدبار وفي ذلك إتعاب الجسد وهو يعدّ من امارات الخفّة ودلائل النزق « 4 » وسبل المهانة والضّعة وفيه سقوط الهيبة وذهاب الرزانة والركانة وبطلان الأبّهة وطرح السمت والوقار . وبثبات هذه الخصال يباين المخدوم الخادم والرئيس المرءوس فينبغي لك ان تحمد اللّه عزّ وجلّ على ما سخّر لك منهم وما كفاك وان تحوطهم

--> ( 1 ) ضجّع في الامر قصّر فيه ( 2 ) مثواه ( 3 ) واسع بين ( 4 ) العجلة في حمق وجهل